الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
83
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
من البديهي ، عندما يشمل العفو الإلهي الزلات الكبيرة ، فإن الزلات الصغيرة أولى بالشمول ، لأن الزلات الكبيرة هي التي تقلق الإنسان أكثر من أي شئ آخر ، ولهذا السبب فإن المؤمنين كثيرا ما يفكرون بها . وثمة سؤال يطرح نفسه هنا : إذا كانت الآيات السابقة تخص الأنبياء والمؤمنين من أتباعهم ، فكيف اقترف هؤلاء تلك الزلات الكبيرة ؟ الجواب على هذا السؤال يتضح من خلال الانتباه إلى أنه عندما ينسب عمل ما إلى مجموعة ، فهذا لا يعني أن الجميع قاموا بذلك العمل ، وإنما يكفي أن تقوم به مجموعة صغيرة منهم ، فمثلا عندما نقول : إن بني العباس خلفوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من دون أي حق ، فإن هذا لا يعني أن الكل اعتلوا كرسي الخلافة ، وإنما مجموعة منهم . الآية المذكورة أعلاه تبين أن مجموعة من حملة الرسالة وأتباع نهجهم كانوا قد ارتكبوا بعض الأخطاء والزلات ، وأن البارئ عز وجل صفح عنهم وغفر لهم بسبب أعمالهم الصالحة والحسنة . على أية حال فإن ذكر الغفران والصفح قبل ذكر الثواب ، يعود إلى هذا السبب ، وهو أن عليهم في البداية أن يغتسلوا ويتطهروا ، ومن ثم الورود إلى مقام القرب الإلهي . يجب عليهم في البداية أن يريحوا أنفسهم من العذاب الإلهي كي يتلذذوا بنعم الجنة . * * * مسألة : الكثير من المفسرين المسلمين من الشيعة والسنة نقلوا الرواية التالية بشأن تفسير هذه الآية ، وهي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو المقصود في والذي جاء بالصدق وأن الإمام علي ( عليه السلام ) هو المقصود في صدق به . المفسر الإسلامي الكبير العلامة " الطبرسي " نقل ذلك في تفسيره ( مجمع